اولياء چلبي
80
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
وخيرا يفعل الناس علما بحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو : « أعلنوا الزفاف ولو بالدفاف » « 1 » . فما في مصر من هذه الأبهة لا وجود له في ديار أخرى . فضائل أهل القاهرة إذا ما مرض أحد في القاهرة قدم عليه جميع أهل الحي لزيارته وتقديم الهدايا إليه ، وإذا توفاه الله أخطروا أمين بيت المال وجهزوه وكفنوه ووقف جميع أهل الحي عند بابه وغسلوه وهم يسبحون ويوحدون ، ويضعونه في النعش ويزينونه بماء الورد والريحان ويقوم جميع العلماء والصلحاء والمشايخ بالتوحيد والتسبيح ويدخلون نعشه في الجامع الأزهر ويصلى عليه جمع غفير ثم يمضون به إلى القرافة أو إلى الموضع الذي يسمى « زاوية الجنازة » أي سبيل المؤمنين بميدان الروملى وهناك يصلون عليه ويذهبون به إلى مقابر الإمام الشافعي أو مقبرة من المقابر الاثنتى عشرة . وأفضل هذه المقابر مقابر أخي يوسف في سفح جبل الجوشى أو مقبرة الشيخ عقبة . أما الفلاحون فيدفنون بالقرب من مصر العتيقة في القرافة العتيقة . ولما كان فرعون صوباشيا أحاط هذه القرافة بسور وكان يحصل ضريبة على كل ميت يأتون به لدفنه فيها . ويمضى الفلاحون في جنائزهم رافعين الأعلام ، ويتبعهم نساؤهم وهن على الحمر وفي أيديهن مناديل يلوحن بها وقد كشفن عن وجوههن ونشرن شعورهن نائحات باكيات . ونعوش هؤلاء الفلاحين مسنمة كنعوش النصارى يحملونها على سلالم متحركة إلا أنهم يمعنون في تزيينها وبذلك يكرمون موتاهم ويقيمون عليهم صلاة الجنازة على الأصول الشرعية .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في كتاب النكاح ، باب ما جاء في إعلان النكاح حديث رقم 1089 ، وابن ماجة فيه حديث ( 1895 ) ورواه البيهقي في السنن الكبرى 7 / 290 عن عائشة - رضي الله عنها - ولقطة : « أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال » .